السيد محمد حسين الطهراني

140

معرفة الإمام

يَا مِيثَمُ ! إنَّكَ تُؤْخَذُ بَعْدِي وَتُصْلَبُ ، فَإذَا كَانَ اليَوْمُ الثَّانِي ابْتَدَرَ مُنْخُراكَ وَفَمُكَ دَمَاً حتى تُخْضَبَ لِحْيَتُكَ . فَإذَا كَانَ اليَوْمَ الثَّالِثُ طُعِنْتَ بِحَرْبَةٍ يُقْضَى عَلَيْكَ ، فَانْتَظِرْ ذَلِكَ . والموضع الذي تصلب فيه على باب دار عمرو بن حريث . إنّك لعاشر عشرة أنت أقصر هم خشبة ، وأقربهم من المطهرة - يعني الأرض - ولُارينّك النخلة التي تصلب على جِذعها . ثمّ أراه إيّاها بعد ذلك بيومين . فكان ميثم يأتيها ، فيصليّ عندها ، ويقول : بُورِكْتِ مِنْ نَخْلَةٍ ، لَكِ خُلِقْتُ ، وَلِي نَبَتِّ . ولم يزل يتعاهدها بعد قتل عليّ عليه السلام ، حتى قطعت ، فكان يرصد جذعها ، ويتعاهده ، ويتردّد إليه ، ويبصره . وكان يلقى عمرو بن حريث ، فيقول له : إنّي مجاورك فأحسن جواري . فلا يعلم عمرو ما يريد ، فيقول له : أتُريد أن تشتري دار ابن مسعود ، أم دار ابن حكيم ؟ قال [ أحمد بن الحسن الميثميّ ] وحجّ ميثم في السنة التي قُتل فيها ، فدخل على امّ سلمة رضي الله عنها ، فقالت له : من أنتَ ؟ قال : عراقيّ . فاستنسبَتهُ . فذكر لها أنّه مولى عليّ بن أبي طالب عليه السلام . فقالت : أنت هَيْثَمٌ ؟ قال : بَلْ أنَا مَيْثَمٌ . فقالت : سُبْحَانَ اللهِ ، وَاللهِ لَرُبَّمَا سَمِعْتُ رَسُولَ اللهِ صلى اللهُ عَلَيهِ وَآلِهِ يُوصِي بِكَ عَلِيَّاً في جَوْفِ اللَّيْلِ . فسألها [ ميثم ] عن الحسين بن عليّ عليه السلام فقالت : هو في حائط [ بُستان ] له . قال : أخبريه أنّي أحببتُ السلام عليه ، ونحن ملتقون عند ربّ العالمين إن شاء الله . ولا أقدر اليوم على لقائه ، وأريد الرجوع . فدعت امّ سلمة بِطيِب ، فطيّبت لِحيَتَهُ فقال لها : أمَا إنَّهَا سُتُخْضَب بِدَمٍ . فقالت : من أنبأك هذا ؟ قال : أنْبَأنِي سَيِّدي . فبكت ، وقالت له : إنَّهُ لَيْسَ بِسَيِّدِكَ وَحْدَكَ ، هُوَ سَيِّدِي وَسَيِّدُ المُسْلِمِينَ أجْمَعِينَ .